السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 63

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

تأريخ علم الأصول مولد علم الأصول : نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه ، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث ؛ تبعاً للمراحل التي مرَّ بها علم الشريعة . ونريد بعلم الشريعة : العلم الذي يحاول التعرّف على الأحكام التي جاء الإسلام بها من عند اللَّه تعالى . فقد بدأ هذا العلم في صدر الإسلام متمثّلًا في الحملة التي قام بها عدد كبير من الرواة لحفظ الأحاديث الواردة في الأحكام وجمعها ، ولهذا كان علم الشريعة في مرحلته الأولى قائماً على مستوى علم الحديث ، وكان العمل الأساسي فيه يكاد أن يكون مقتصراً على جمع الروايات وحفظ النصوص . وأمّا طريقة فهم الحكم الشرعي من تلك النصوص والروايات فلم تكن ذات شأنٍ في تلك المرحلة ؛ لأنّها لم تكن تعدو الطريقة الساذجة التي يفهم بها الناس بعضهم كلام بعضٍ في المحاورات الاعتيادية . وتعمّقت بالتدريج طريقة فهم الحكم الشرعي من النصوص ، حتّى أصبح استخراج الحكم من مصادره الشرعية عملًا لا يخلو عن دقّة ، ويتطلّب شيئاً من العمق والخبرة ، فانصبّت الجهود وتوافرت لاكتساب تلك الدقّة التي أصبح فهم